عبد الملك الجويني

518

نهاية المطلب في دراية المذهب

و [ لو ] ( 1 ) أخذَ نصيبَ المراهق أو السفيه ، ثم رشد السفيه ، وبلغ المراهق ، فلا أثر لإعراضهما بعد القسمة ( 2 ) . ولو كان اشترى الرجل شيئاً على شرط الخيار ، ثم ضرب القاضي عليه حجراً بالفَلَس ، وقلنا : الملك في زمان الخيار للمشتري ، فقد ذكرنا تردداً في [ أصل ] ( 3 ) المذهب في أن الخيار هل يبقي للمفلس المحجور عليه ، حتى يملك الفسخَ ، والغبطةُ في الإجازة ، فإن خرّج الفقيه إعراض السفيه عن المغنم على تصرفه في الخيار بعد الحجر عليه ، لم يبعد ، وهذا الكلام نشأ من قولنا : الاستيلاد لا يُلزم المستولد تقريرَ الملك في المغنم ، حتى يصير غنيّاً به ، وهذا لأمراء فيه ، ثم تشعب الكلام في أساليبه . هذا قولنا في الاستيلاد . 11410 - فأما الولد وقد تبعض الاستيلاد ، ففيه وجهان : أحدهما - أنه مخلوقٌ حراً بجملته . والثاني - أن الحرية مقدارُ ما يثبتُ الاستيلادُ فيه من الأم ، فتقع الخلقة على التبعيض في الرق والحرّية . توجيه الوجهين : من قال : جميعُ الولد مخلوق حراً ، استدل بأن الشبهة تعم الجارية ، وحريةُ الولد تثبت بالاستيلاد ، وإن كان الاستيلادُ لا يثبت بها . والدليل عليه أن من وطئ جارية الغير ، وظنها جارية نفسه ، أو ظنها زوجته الحرة ، فالولد ينعقد حراً ، وإن كان الوالد معسراً ، والاستيلاد لا يثبت في الحال ، ولو ملك الجارية يوماً ؛ فإذ ذاك يخرج قولان مشهوران في صور الاستيلاد ، فإذا عمت الشبهة جارية المغنم على معنى أنها قد تكون حصتَه ، وقد يُعرِض أصحابه ، فتخلُص له : ولا حاجة إلى ذلك ؛ فإن الشبهة بالشركة عامة ، ولهذا يَسقُط الحدّ عنه ، ونشأ تفريع هذه المسألة على أن الحد لا يجب على أحد الشريكين بوطء الجارية المشتركة .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) المعنى : لو أخذ الولي نصيب المراهق أو السفيه . . . إلخ . ( 3 ) مكان بياض قدر كلمة .